ابن الجوزي
281
زاد المسير في علم التفسير
مفسر في " الصافات " . قوله [ عز وجل ] : ( مما يتخيرون ) أي : يختارون ، تقول : تخيرت الشيء : إذا أخذت خيره . قوله [ عز وجل ] : ( ولحم طير ) قال ابن عباس : يخطر على قلبه الطير ، فيصير ممثلا بين يديه على ما اشتهى . وقال مغيث بن سمي : يقع على أغصان شجرة طوبى كأمثال البخت . فإذا اشتهى الرجل طيرا دعاه ، فيجيء حتى يقع على خوانه ، فيأكل من أحد جانبيه قديدا والآخر شواء ، ثم يعود طيرا فيطير فيذهب . قوله [ عز وجل ] : ( وحور عين ) قرأ ابن كثير ، ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " وحور عين " بالرفع فيهما . وقرأ أبو جعفر ، وحمزة ، والكسائي ، والمفضل عن عاصم : بالخفض فيهما وقرأ أبي بن كعب ، وعائشة ، وأبو العالية ، وعاصم الجحدري : " وحورا عينا " بالنصب فيهما . قال الزجاج : والذين رفعوا كرهوا الخفض ، لأنه معطوف على قوله : ( يطوف عليهم ) قالوا : والحور ليس مما يطاف به ، ولكنه مخفوض على غير ما ذهب إليه هؤلاء لأن المعنى : يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب ينعمون بها ، فكذلك ينعمون بلحم طير ، وكذلك ينعمون بحور عين ، والرفع أحسن ، والمعنى : فلهم حور عين ، ومن قرأ " وحورا عينا " حمله على المعنى ، لأن المعنى : يعطون هذه الأشياء ويعطون حورا عينا ، إلا أنها تخالف المصحف فيكره . ومعنى ( كأمثال اللؤلؤ ) أي : صفاؤهن وتلألؤهن وهو كصفاء اللؤلؤ وتلألئه . والمكنون : الذي لم يغيره الزمان واختلاف أحوال في الاستعمال ، فهن كاللؤلؤ حين يخرج من صدفه . ( جزاء ) منصوب مفعول له ، والمعنى : يفعل بهم ذلك جزاء بأعمالهم ، وجوز أن يكون منصوبا على أنه مصدر ، لأن معنى " يطوف عليهم ولدان مخلدون " : يجازون جزاء بأعمالهم ، وأكثر النحويين على هذا الوجه . قوله [ عز وجل ] : ( لا يسمعون فيها لغوا ) قد فسرنا معنى اللغو والسلام في سورة